انطلاقا من الإحساس بالخطر الداهم الذي يتهدد الأشقاء في اليمن ووعيا بالمسئولية القومية الملقاة علي عاتق كل قومي عربي يؤمن بوحدة الأمة العربية يتوجه التجمع القومي الموحد بهذا البيان العاجل من أجل تدارك التداعيات المتسارعة لما يجري في جنوب اليمن
إن إنقاذ وحدة اليمن بل اليمن كله من مخاطر الانزلاق إلي محنة صراع جغرافي وقبلي ، أضحى واجبا ومسؤولية قومية من الدرجة الأولى ، ذلك ان النتيجة الحتمية لن تكون في حال بقاء الأوضاع الراهنة سوي (صوملة) اليمن وزيادة فاعلية التدخلات الأجنبية في شأنه الخاص مما ينذر بما هو أخطر من تقسيم اليمن إلى شطرين أوخلق صراع جديد حول تقاسم السلطة والثروة بين هذين الشطرين انه بالفعل خطر تقسيم اليمن ونقله إلى أوضاع العصور الوسطي وفقا لاعتبارات قبلية ومذهبية
إن التجمع القومي الموحد وهو يراقب عن كثب مجريات الأحداث باليمن يري لزاما عليه إن يوجه الأنظار إلي جملة من المخاطر باتت تهدد مصير هذا البلد ولعل في مقدمتها تراجع الديمقراطية وإهمال قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الكونية التي تلقي بظلالها علي كل دول العالم
لقد تصاعدت الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي في جنوب اليمن منذ مظاهرات المتقاعدين العسكريين في عام 2007واحتجاجات الموظفين في العام الماضي حتى جاءت الأحداث الأخيرة لتشهد عنفا غير مسبوق أو مبرر بينما تضيق أفاق الحوار بين كافة أطراف العملية السياسية لاسيما بعد تأجيل الانتخابات المحلية لمدة عامين .
إننا إزاء أزمة مركبة سياسية واقتصادية اجتماعية ضاعف من تأثيرها المدمر تزاوج مزعج بين القبلية والمذهبية الضيقة راح يقوض دعائم الدولة والقانون وتكافؤ الفرص
وفيما جرت الاشتباكات مؤخرا بين القوات الحكومية والمحتجين فى أربع محافظات بالجنوب كانت رحي الاشتباكات مع المتمردين " الحوثيين " في صعدة تدخل عامها الخامس وسط دلائل ظاهرة على وجود تدخلات أجنبية لتأجيج هذا التمرد
كما زاد الطين بلة ذلك التنامي الملحوظ في أنشطة القاعدة في اليمن والتي تركزت في أحداث مهاجمة واختطاف السائحين الأجانب فضلا عن تصاعد دعوات المعارضين الاشتراكيين في الخارج إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله والعودة الى أوضاع ماقبل يوليو تموز1990 ولاجدال في أن دعوتهم تجد آذانا صاغية أكثر من أي وقت مضى بسبب الأوضاع الداخلية والتدخلات القبلية غير المبررة والبريق الذي تكتسبه مقولة اقتسام الثروة النفطية منذ ظهورها في اتفاق نيفاشا بالسودان وصيغة الحكم الجديدة بالعراق.
إن كل هذه المظاهر والأخطار تستوجب على التجمع القومي الموحد أن يتوجه بهذا البيان إلى كل القوى الوطنية والشريفة باليمن من أجل تغليب لغة الحوار والانفتاح دون تسلط أو استعلاء من أجل بناء مصالحة وطنية شاملة تتصدى بشجاعة الفرسان لكل مظاهر الانقسام والاحتراب الذي يهدد مستقبل اليمن.
إن التجمع القومي الموحد ليدعو وفق صلب برنامجه وأجندته السياسية إلى إنشاء آلية عربية شعبية تتولى التنسيق بين كافة الأطراف اليمنية من أجل صياغة جدول أعمال هذه المصالحة وتسيير كافة وسائطها بشكل علني وشفاف يضمن الوصول الى حلول منصفة تتحقق معها مصالح الشعب اليمني بغض النظر عن أي انتماءات قبلية أو جغرافية وتحول في ذات الوقت دون أي تدخلات أجنبية مغرضة في الشأن اليمني تلك التدخلات التي ليس لها من هدف سوى تقسيم اليمن إلي كيانات قبلية ومذهبية متنازعة.
إن التجمع القومي الموحد إذ يضع نفسه تحت إمرة أي جهد مخلص لمعالجة الأوضاع المتأزمة باليمن ليدعو كافة القوى و الأحزاب والشخصيات القومية المستقلة بين أبناء الأمة العربية للإسهام في إنشاء هذه الآلية الشعبية العربية مع توفير شروط نجاحها من قبل التجمع القومي الموحد وأجندته السياسية.
انه نداء الواجب المقدس لإنقاذ اليمن وصيانة وحدته وأمنه وسلامته.