contact usمواقع صديقةمفكرة التجمعأخبارأعضاء التجمععن التجمعالرئيسية

 

أهلا وسهلا بكم في الموقع الرسمي للتجمع القومي الموحد - لبنان

 

 

 

 

 

رجل المخابرات العامة المصرية وقاهر الموساد   جمعة الشوان

 

ياسمين خليل


فى لقاء خاص مع رجل المخابرات المصرية وقاهر الموساد .. أحمد الهوان أو جمعة الشوان ... فكان هذا اللقاء الخاص جدا لشبكة الأخبار العربية
ANN

* جمعة الشوال ... الوطنية لا تشترى

* جندت الضابطة جوجو فاحضرت لى احشاء جيش الدفاع الاسرائيلى

* احضرت البطة الثمينة مرتان
 

 

 

 

 

 

 

 

 


* شيمون بيريز مسح لى حذائى بنفسه

* جوجو ... اسلمت وتعيش بيننا ولديها بنتان وولد

* الضباط الستة الاسرائليين انتحروا بعد علمهم بعملى مع المخابرات المصرية

* الرئيس جمال عبد الناصر " ستمشى على حبل رفيع واتمنى ان تصل للنهاية لتجدنى أكرمك "

* الرئيس انور السادات " لو مصر طلبت منك تحط رقبتك تحت عجل قطر فدى مصر يا جمعة "




أستاذ جمعة الشوان احكي لنا عن حياة احمد الهوان أو جمعة الشوان قبل أن تخوض العمل المخابراتى مع الموساد الاسرائيلى...

حياتي مليئة ولكنها كانت عادية مثلها مثل اى مواطن مصري بسيط كان يعيش وقتها تحت وطأة الحصار والاحتلال من قبل الانجليز ومن بعدهم إسرائيل ، علاوة على الفقر الذى كنا نعيشه نحن وخاصة كل اهالى خط القنال الاسماعيلية والسويس وبورسعيد

فالسويس بلدي الجميلة ، واهلها الطيبون كنا نتربى على قيم ومبادئ التراحم وصلة الجيران والاهل .

ماذا كنت تعمل فى ذلك الوقت يا استاذ جمعة ؟

كنت اعمل بنبوطى بميناء السويس الذى اعتبره اكاديمية فانا الان اذا سألنى أحد انت خريج ايه ؟ برد انا خريج أكاديمية ميناء السويس لانى حقا اعتبرها أكاديمية تخرجت منها الى الدنيا الواسعة ، فهى التى علمتنى القرأة والكتابة ...

كام لغة تتحدثها استاذ جمعة ؟

أنا الحمد لله أتحدث 7 لغات وكنت اعلم نفسي بنفسي ففي عالم البنبوطية وبحكم عملهم يتنقلون على العديد من المراكب ، وانأ كنت أتواجد بمعدل كل نصف ساعة على مركب مختلف بلجيكي ، امريكى وخلافه من هنا تعلمت اللغة .

هل كنت وقتها تعيش مستقرا ؟

نعم كنت مستقر ماديا الى حد ما كنت اعمل فى ميناء السويس علاوة امتلاكى بعض المراكب التى كنت اصطاد عليها .

هل كنت متزوج فاطمة فى ذلك الوقت ؟
نعم كنت متزوج فاطمة وكان لدى ولد وبنت

هنا ننتقل بعد ذلك الى حياة جمعة الشوان بعد ذلك كيف تبدلت حياتك من البنبوطى الى رجل المخابرات المزدوج جمعة الشوال ؟

عندما تم تهجيرنا من السويس قسراً ونزحنا الى القاهرة لم يكن لنا انا وزوجتى وابنائى وامى مأوى او دخل فاضطررت الى ان اسافر لكى استطيع ان اوفر لهم القوت .

لماذا تم تهجريكم من السويس ؟

بعد نكسة 67 وما احل بنا اغلقت الموانئ وغرقت المراكب علاوة على الحصار والضرب على منطقة خط القنال دفع اهالى السويس إلى مغادرة البلد ، وكنا معهم مثلنا مثل كل اهالى السويس ...

هل كنت تحلم بالسفر ؟

كان من الاسباب التى جعلتنى اولا لا اتردد حينما عرض عليه العمل المخابراتى هو عشقى للمغامرة والاثارة وايضا حبى للسفر والتجوال ، فكنت وانا صغير اذهب لاشترى كتب الجيب وكنت اتذكر وقتها ان الخمس او ست كتب ب 6 ساغ.


اتذكر انى احصيت تلك الكتب فيما بعد فوجدت وجدها نحو 6 ألآف كتاب قرأتهم عدة مرات ، فتلك الكتب لا انكر انها ساعدتنى على حب المغامرة فكنت جاهز ومستعد تماما لتقبل العمل المخابراتى حينما عرض على .

كذلك حبى للسفر وزيارة المدن كان حلم حياتى فكنت اراقب المراكب والسفن الاجنبية بشغف وكان لدى فضول ان اعرف طبيعة هؤلاء البشر هل هم كذلك ايضا فى بلادهم ام هناك اشياء اخرى لا اعرفها .

إلى أين كانت وجهة سفرك الأولى باحثا عن عمل ؟

سافرت إلى اليونان على مركب سيبيريا اليونانى وكان وقتها هناك قانون على المراكب الاجنبية ان لا يركب مصرى ومعه اكثر من 11 دولار ، ففى اجراءات التفتيش يضبط معك 12 دولار يقبض عليك وترحل فى الحال ، معنى هذا ان المصرى كان وقتها فى اى بلد اوروبى يصبح متسولا لكى يعمل فى اى شئ.

لابد وانك مررت بأيام عصيبة من الفقر والجوع فى تلك الفترة فى اليونان احكى لى عنها ؟

طبعا فلوس خلصت وكان لابد على ان اجد اى عمل لكى أكل ، فعندما ذهبت للعمل خارج مصر كان كل أملى ان اجد اللقمة التى تسد جوعى وجوع اسرتى فى ظل ظروف الحرب والتشريد ، فهناك كنت امضى اياما كثيرة بدون طعام ، وكنت ابحث عن اللقم مع القطط والكلاب ، الى ان وجدت شخص مصرى تقابلت معه صدفة فى احدى الليالى الجائعة بعد ان تعرفت عليه وقالى ان اسمه " الريس زكريا " ، عرضت عليه ان ابيع له ساعتى لكى أكل فقبل واشتراها منى ونشأت بيننا صداقة حميمة وكنت طبعا وقتها لا اعرف انه ظابط فى المخابرات المصرية .

خلال تلك الفترة تعرفت على مجموعة من الفتيات ومنهم جوجو وراشيل وميرى وديفينك وابراهام وجاك .

كيف تم تعريفهم بنفسهم لك وبأى صفة ؟

عرفونى طبعا نفسهم فى البداية على انهم اصحاب مجموعة مصانع فى اوربا تعمل فى مجال الحديد والصلب ، ونشات بيننا صداقة من خلالها حاولوا التقرب منى بكل الطرق وبشتى الوسائل من اغراءات مادية ونسائية وبسخاء .

عرضوا عليه بعد ذلك العمل معهم فى مجال الحديد والصلب وعند علمهم باعتزامى النزول الى القاهرة عرضوا علي العرض الاتى ، وهو انى افتح لهم مكتب فى اكبر واهم شوارع القاهرة لمزاولة نشاط الحديد والصلب ، وقال لى ابراهام انه وضع 185 الف دولار فى حقيبة السفر الخاصة بى كما عرضوا عليه مرتب شهرى 5000 الف دولار .

وهل قبلت العرض ؟

لن اكذب عليكى اخذت الشنطة وانا مش فاهم هما عايزين منى ايه بالظبط ولا هما مين ؟ ، كل ما فى الامر انى كنت غير ملم بما يدور حولى واضع علامات استفهام كثيرة " هما ليه بيعملوا معايا كده ؟ "

ماذا حدث بعد ذلك ؟

وانا فى الطائرة وفى طريق عودتى الى الاراضى المصرية دار بينى وبين نفسى حديث طويل فكنت عائدا من ايطاليا والمسافة بين مصروايطاليا حوالى اربعة ساعات ونصف الساعة ، صدقينى لم اشعر بالوقت فى كل تلك الفترة التى كنت فيها احدث نفسى ، اتذكر اهلى فى السويس ومناظر الخراب والدم اختى ـ امى زوجتى - بنتى وطنى كل ذلك ، بينما على الجانب الاخر والشيطان يلعب دوره يقول لى انت اخدت ايه من مصر سوى الخراب والافلاس

لم افق الى نفسى الا والمضيفة تقول لقد دخلنا الاجواء المصرية ، هنا اخذت القرار بانى سوف اذهب مباشرة الى الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا لكى ابلغه بماذا حدث معى خلال تلك الفترة وماذا طلبوا منى ان افعل .
وجيت واخدت القرار انى ابلغ رئيس الجمهورية وكنت لا عسكرى و صممت على انى اقباله وابلغه هو شخصيا لانه الرمز .....


هل كان قرار تبليغك الرئيس جمال عبد الناصر بما حدث وطنية منك ؟

كان حب فالوطنية لا تشترى فهى كانت دوما معى فالسويس ومصر كانت دائما فى مخيلتى ، لكى حبى لهذا الرجل كان جارفا وزاد تعاطفى معه خاصة عندما سمعته وهو يقول قرار التنحى فوجدت فى صوته صوت بكاء أثر في بشكل قوى .

وهل فعلا ذهبت مباشرة الى الرئيس جمال عبد الناصر فور عودتك ؟
بالطبع لا لانى ايقنت ان هذا طيش وانه لابد من اجراء ترتيبات لان مقابلة الرئيس عبد الناصر ليست سهلة ، ولكن كيف افعل ذلك وانا غريب عن القاهرة وليس لى معارف حتى فى قسم شرطة ، فذهبت الى البيت الذى لم يكن يعرف احد بخبر وصولى وكانت مفاجئة بالنسبة لهم .

وماذا عن الحقيبة التى كان بها ال 185 الف دولار ؟

كانت معى ضمن الحقائب الاخرى التى كانت محملة بالهدايا لاسرتى فكانت معى حوالى 13 حقيبة مليئة بالملابس والهدايا ، وكان هذا نوع ايضا من الاغراءات التى كانت تفرض على ..

فى اليوم التالى صباحا نزلت الى شوارع القاهرة ومعى الحقيبة وامشى هائما ليست لدى وجهة معينة فوجدت نفسى اسير فى شارع التحرير اذ فجأة اجد امامى مكتوب عليه " مبنى المباحث العامة "
توجهت اليه وانا على البوابة وجدت صوتا يقول لى " تعالى يا والاه رايح فين ؟
قلت أريد اقابل رئيس المباحث
قالولى ليه ؟
قولتهم عايز اقوله حاجة مهمة تهم البلد
قالولى طب اسمه ايه ؟
قولتلهم معرفش اسمه ايه ؟

قالولى طب استنى هنا ، وانتظرت 4 ساعات طويلة الى ان جاء لى احدهم وقالى تعالى ورايا ، مشيت فى مكان طوويل الى ان وصلت الى مكتب ـ وعندما دخلت وجدت شخص ضخم الجثة داكن البشرة وهو العميد احمد صالح .

العميد احمد صالح : ايوة ؟

وانا فى ايدى جواز السفر قولته " يا بيه انا وصلت الساعة 6 الصبح على الطيران الايطالى وكنت برا وجيت وعندى حاجات تهم البلد ولازم اقولها للرئيس جمال عبد الناصر "

قالى وانا منفعش ..... " فطلب منى ان اجلس و أشرب فنجان قهوة ، وكانت قهوة المباحث العامة أنذاك " بدروخ " وهذا ما علمته فيما بعد ، لكنها لم تعمل معى اى مفعول .

ظل يستجوب فيه العميد احمد صالح لمدة 3 ساعات اخرى وانا ثابت على موقفى بانى لابد من مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا - لدرجة لو قالولى طيب انور السادات كنت هرفض ايضا

واين كانت الشنطة فى فترة الاستجواب تلك ؟

كانت معى

ثلاث ساعات ولم يسألك احد عن الشنطة او ان يقوم بتفتيشها ؟

لاء فهو سألنى فيها ايه الشنطة دى ، أجبت انها شنطة السفر بتاعتى ولكن لم يأمر بتفتيشها أمامى .

عزمونى ليلتين فى الاوبيرج الميرى

متعلق زى الدبيحة اللى عند الجزار رأسى تحت وقدمى فوق وكانوا واضعينى فى غرفة دامسة مظلمة تكاد لا ترى فيها كفك ، ظلوا يومين يقومون بتعذيبى لكى يعرفوا منى ماذا كان لدى من معلومات .

لما كل هذا التعذيب لكى ينتزعوا منك المعلومات أما كان يكفى الاستجواب وامكانية المقابلة مع الرئيس جمال ؟

طبيعة البشر وخاصة الشعب المصرى ان كل واحد يحب ان ينسب لنفسه السبق فى الحصول على المعلومة وانه له الفضل فى ذلك ، لكن الحمد لله والرغم من شدة الضرب كان يمكن ان اقول واستسلم لكنها اولا القدرة الالهية ثانيا حبى للرئيس جمال عبد الناصر فى شخصه لانه كان صعبان عليه كما قولت لك سابقا..

فى اليوم الثالث جاء لى شخص استطاعت تحديد معالم وجهه لانه كان ياتى الى فى تلك الغرفة الدامسة وكانت ملابسه البيضاء هى التى جعلتنى استطيع تميزه ، اتضح انه الدكتور الذى جاء ليعالجنى من اثار الضرب والتعذيب فأخذ يحقنى بالحقن وعمل الكمادات وفى صباح اليوم التالى جاءت سيارة وحراسة واخذونى بالشنطة الى منطقة منشية البكرى ، وكنت وقتها لا اعرف من هى منشية البكرى ، فوجدت نفسى فى بيت الرئيس جمال عبد الناصر .

قابلنى اولا السيد سامى شرف سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر وكنت بالطبع اجهل شخصه ، حاول ان يفعل معى ما فعلته المباحث العامة ، فقلت له " أقلع " وهضرب وبرضه مش هقول ، فلم يجدوا من الامر من شئ الا وادخلونى الى الرئيس جمال عبد الناصر ..

" واد يا سويسى أعد "

هذا ما قاله لى السيد الرئيس جمال عبد الناصر ودار بينا هذا الحوار بالنص

قالى انت من السويس ؟
قولته اه
قالى تعرف مدرسة حمد الله ؟
قولته اه اللى فى الاربعين
قالى انا كنت فيها طالب
قلى تعرف بوسطة السويس ؟
قولته اه
قالى ابوبا كان وكيل البوسطة
الرئيس جمال عبد الناصر " ايه موضوعك " ؟

جاوبت عليه قائلا انا يا ريس سافرت الى اليونان وهناك تعرفت على مجموعة اسمائهم جاك وابراهام وجوجو وراشيل وغيرهم من الاسماء وقالولى دى شنطة فيها 185 الف دولار وعايزينك تفتح لنا مكتب فى اكبر واهم شوارع القاهرة .

قالى شوفتهم وهما بيحطوا المبلغ ؟

جاوبت : لاء

قالى لما كانوا عازمينك المباحث العامة عندهم الشنطة دى كانت فين ؟

قولته كانت مع العميد احمد صالح ، وانا خارج ادهوهالى

قالى وايه اللى عرفك ان الفلوس اللى فى الشنطة لازالت موجودة لحد دلوقت ؟

قولته لان ابراهام قالى انها بتتفتح بطريقة سرية وعرفنى افتحها ازاى .

قالى يعنى الشنطة اعدت 48 ساعة مع المباحث ومعرفوش ايه اللى فيها؟


راح قالى ... مصر لسه فيها رجالة وانت واحد منهم يا واد وانا بحييك ، قولته انا بعتقد انهم يهود يا ريس وانا طبعا كنت وقتها لا اعرف موساد ولا غيره ولكننى عرفت انهم يهود بحكم اسمائهم .


رد عليه الرئيس جمال عبد الناصر مشاورا على انفه وقال ايوة الريحة مخابراتيه .

قالى عامة انا هبعتك للمخابرات المصرية تحكيلهم زى ما حكتلى دلوقت كل حاجة واتمنى يا ابنى انك تقدر ، لانك هتمشى على حبل طويل طويل جدا ، انت عارف حبل الغسيل بتاع أمك ؟
قولته اه يا ريس

قالى أده كده ، وهيبقى يمينك نار وشمالك نار اتمنى انك تقدر توصل للنهاية وفى النهاية هتلاقينى مستنيك أخد بأيدك وأكرمك .

تم وضعى فى عربية وأخذونى الى مبنى المخابرات العامة المصرية ـ ادخلونى فى غرفة اتنظرت بيها لمدة 10 دقائق ، ثم فجأة دخل على واحد شكله ليس بغريب عنى وانما انيق ، اتجه الى درج مكتبة واخرج عليه وفتحها امامى لاجد بها ساعتى التى كنت بعتها وانا فى اليونان عشان أكل للريس زكريا ، وقالى انت مش عارفنى يا جمعة ؟

الريس زكريا ... هو اللواء عبد السلام المحجوب

لاقيته هو الرئيس زكريا الذى تقابلت معه فى اليونان وكنا ننام معا ونتقاسم الطعام معا وكانت ملابسنا مهلهلة ، أخذنا بعض بالاحضان
بالطبع كانت مفاجأة ولكن بماذا فسر لك ؟

بالطبع سألته كيف ولماذا كان يفعل ذلك معى فى اليونان ، فقال لى انه بحكم ظروف الحرب والنكسة وهجرة العديد من المصريين الى اليونان خاصة وبعض الدول الاخرى الاوربية القريبة من مصر ، تجعهلم عرضة للوقع فى فخ الجاسوسية ، ففى اليونان كان هناك 100 الف مصرى يعنى 100 الف جعان مصرى ، فكانت المخابرات المصرية عاملة كنترول على المصريين هناك .
وانا كنت مثلى مثل اى مهاجر مصرى تحت ظروف الفقر والحصار ابحث عن لقمة عيش لكن كان لابد من مراقبتى مثلى مثل اى أحد .

قالى ايه الحكاية ؟

بدأت احكى له على كل شئ وعلى المبلغ اللى قالولى انهم وضعوه فى الشنطة ، احضر لى البومات صور كثيرة استطاعت ان اتعرف منهم على شخصيتن منهم وهما جاك وابراهام ومن هنا عرفنا انهم يتبعون الموساد الاسرائيلى .

يعنى ايه الموساد يا ريس زكريا ؟

اسرائيل يا جمعة

طلبوا منك ايه ؟

قولته طلبوا منى ان افتح مكتب فى اهم واكبر شوارع القاهرة
قالى وايه تانى ؟
قالولى خد مرتب 6 شهور مقدما يعنى حوالى 35 الف دولار

قالى ايه تانى ؟

قولته قالولى اشترى عربية ماركة قديمة نص عمر واوعى تشترى عربية جديدة

قالى ايه تانى ؟

قالي في 13 مركب عند البحيرات المرة ، هذه منطقة تقع ما بين السويس والاسماعلية نريد منك أن تأتى لنا بمعلومات عنها جنسيتها وخلافه .

لماذا 13 مركب ؟

عندما اعلنت الحرب وتم اغلاق مجرى قناة السويس من الشرق والغرب هذه المراكب توقفت على الميناء ، وعندما تعود القناة الى الفتح من جديد سوف تباع كخردة ، فكانوا يريدون ان يقنعونى بانهم حقا يعملون فى مجال الحديد والصلب لان تلك المراكب عامة القديمة او التى تم خروجها من الخدمة تتسيح فى مصانع الحديد والصلب .

ولكنى عندما سالت ابراهام لماذا إل 13 مركب دول ، جاوبني انه يعرف انه سوف يقوم مزاد عالمي كبير على تلك المراكب ونحن نود شراءها .

قالي الريس زكريا وإيه تانى ؟

قولتله اعطونى ثلاث عناوين في كلا من النمسا وألمانيا الغربية وأخر في لندن ، وقالوا لي وقت ما تنتهى مما تم تكليفك به قم بإرسال جواب على اى من العناوين الثلاثة على انك سوف تراسل ابن خالتك أو ابن عمتك باسم محمد سليم ، وبان الحال ضاق بيك هنا فى مصر وعاوزه يرسلك تذكرة .

وهل فعلا نفذت ما طلب منك ؟

نعم نفذت ما طلبوه منى وذلك بالطبع تحت إشراف جهاز المخابرات العامة المصرية ، وبالفعل قمت بتأجير مكتب فى اشهر شوارع القاهرة وهو شارع شريف وهى 26 عمارة " الايموبيليا " بشارع شريف وقمت بفرشها وتجهيزها ، واشتريت عربية فيات نص عمر ، وذهبت الى السويس لاحضر اخبار ال13 مركب .

اتذكر انه وقتها لم يمر وقت طويل حوالى 12 يوم وارسلوا لى جواب طبعا من محمد سليم اللى ابن خالتى ، يخبرنى فيه انه تم حجز لى تذكرة على الباخرة سيبيريا الايطالية من الكس – جنوة واذهب لاستلامها من مكتب الشركة فى شارع قصر النيل فى القاهرة .

كيف تم إعدادك في تلك الفترة وقبل سفرك إلى جنوه في رحلة العمل المخابراتى مع الموساد الاسرائيلى ؟

كانت وقتا صعبا حيث انتقل من احمد الهوان البنبوطى السويسى الى رجل المخابرات المصرية الذى يعمل لصالح الموساد الاسرائيلى والذى فى حقيقة الامر يعمل لصالح مصر ، تم خلال تلك الفترة تدريبى جيدا وعمل غسيل مخ والتحدث فى كل صغيرة وكبيرة حتى لا تكون هناك ثغرات يمكن ان يتم كشفى بها ، فاتفقت المخابرات المصرية معى ان حينما يذكر اسم الرئيس جمال عبد الناصر " العن وأسب " ، وحين أسأل لماذا لانه أمم والدى واتحرقت المراكب بتاعنا ومات من الحسرة لذلك فانا اكرهه ، وهذا فى حقيقة الامر ليس حقيقى .

لم تتردد أو تشعر الخوف ؟

بالقطع لا بل كنت فرحا جدا.

طبعا كانت هناك نواحي تأمينه بشان سفري منها ، انه كما ذكرت انه كان لا يسمح وان يطلع على المركب ومعه أكثر من 11 دولار ، فطلبت من المخابرات المصرية أن تحاول أن تزيد الفلوس معايا شويه فرفضوا وقالي الريس زكريا " عايزين نشتغل صح " .

فرد عليه الريس زكريا حاول تزود فى المعلبات والسجاير وعلب الفول لان الطريق طويل ، وانا على المركب لم يكن فى جيبى سوى 11 دولار فقط ـ على الرغم من انى كنت على الدرجة الاولى فكنت انظر الى الاسعار فى الكافيتريات واجد ان زجاجة الكاوكاولا ب 15 دولار على الاقل ، ففضلت ان انزل مع البحارة لكى اجلس فى هدوء قليلا لاراجع الدرس الذى تلقيته من المخابرات المصرية ، واذ فجأة اجد بيد جميلة تلتف حول عيناى من الخلف وبصوت جميل يقول لى " انا مين " ؟

هل عرفت من هى من صوتها ؟

بصراحة انا لم اجب ظلت تردد انا مين اكثر من مرة وانا لا اجاوب فقلت بعض بضعه ثوان انا عرفت انتى مين ؟ بس لو قولتك انتى مين تفضلى حاطة ايدك على عنيه الى ان نصل جنوة ؟ أجابت برومس ، وقتها كنت قد فكرت فى جوجو ... فقلت انتى جوجو ، فقامت برفع يدها من على عينا.....

من كانت اذن ؟

خرستولة فتاة جميلة جدا ... فقالت لي انت صعبت عليه وشايفاك اعد لوحدك وحزين وسارح ، أنت مين ؟ طبعا حسب الدرس الذى تلقيته من المخابرات المصرية ، فقلت لها انا صاحب شركة ادمورال للسفن ومسافر عشان اجيب اسعار واشياء من هذا القبيل ، فقالت لى تعالى نتناول كأس من الويسكى ، فطبعا انا كنت فى قمة احراجى لانى ليس معى سوى 11 دولار فاعتذرت لها معللا انى لا املك الان المال الكافى لكن حسابى عندما أصل فى البنك ، فقالت لى " لاء أنا عازماك " رفضت ولكنها ظلت تلح إلى ان ذهبنا ، تناولنا كأس بعدها ... عرضت بعدها على ان اذهب معها لكى نلعب قمار فرفضت ولكنها الحت ايضا

انا كنت وقتها لا اعرف انها تتبع المخابرات الاسرائلية وانى كنت داخل لعبة كبيرة على المركب ، ذهبنا الى غرفة القمار فوجدت مائدة مجهزة ويجلس عليها الغالبية العظمى منهم نساء ، فكنت كل ما ارمى ورقة يصفقوا ويقولون كسبان ، كل ما ارمى ورقة 9 كسبان اى رقم كسبان لدرجة انه لا يوجد معى ورق نهائيا يقولون ايضا كسبان .

كسبت وقتها مبلغ كبير لم اقم بعده الى جاءت الثالثة صباحا فقالوا " تايم فنش " ذهبت الى غرفتى وانا سعيد وفرحان لانى بعد ما كان معى 11 دولار اصبح معى مال وفير فقمت بعد المبلغ وجدته حوالى 1300 دولار واكثر ، وهذا كان اول اغراء على المركب ، دخلت لاستحم فوجدت الباب يدق ثم دخلت خرستولة وكان الاغراء الجنسى الذى نجح الى ان وصلنا جنوة .

وقالت لى خرستولة ونحن على ابواب روما انا صاحبة فندق فلاور هوتيل ، فأنت ممكن تيجى تسكن عندى ، وبالفعل ذهبت للاقامة فى
فلاور هوتيل ، فعندما ذهبت وجدت الفندق مليئ بالمصريين ، طلعت الى غرفتى وضعت الشنط ثم نزلت لكى اقوم بارسال جواب الى محمد اسماعيل اللى هو ابن خالتى اعلمه بوصولى ، لم تمر ساعات الا اجد تيلفون بيخبرنى احدهم انهم سوف يقابلونى فى المحطة الساعة كذا ، وهتشوف جاك وابراهام .

بالفعل ذهبت الى الموعد والمكان المحدد فوجدت شخصا تعرف على واعطانى مبلغ 5000 الالف دولار وقال لى بكرة تروح فندق ميلانو هناك سويت محجوز باسمك هتقابل هناك جاك وابراهام .


المقابلة

جاء لى فى الغرفة جاك وابراهام حسب الموعد وكنت فى انتظارهما ، فأول ما سألونى سألونى على فاطمة ، عنيها عاملة ايه ؟ المقاسات بتاعت هدايا الولاد جت على أدهم ، دار حوار حميم بينى وبينهم فى الاول ولا له علاقة بالعمل ، قالوا بعدها ها ندخل بقى فى الشغل عملت ايه ؟

اجبت عملت زى ما طلبتوا اشتريت مكتب فى اهم شارع فى شوارع القاهرة وذهبت الى السويس وجبت اخبار ال13 مركب

سألوني روحت السويس بالقطر وإلا بعربيتك ؟ والا بالباص ؟ فأجبت روحت بعربيتي ، قالوا طيب وانت رايح السويس شمال الكيلو 72 – 73 شوفت ايه ؟

قولتهم " شفت رمل اصفر هو الجبل بيبقى فيه إيه ؟
قالولى لاء مشوفتش حاجة مثلا بتلف بعمق ؟

طبعا هنا فى المخابرات المصرية أخذت كورس " استعباط "

قولتلهم مراجيح يعنى ! قالي في مراجيح في الصحرا يا جمعة ؟

هل افصحوا عن هويتهم لك فى تلك المقابلة ؟

نعم هنا وفى تلك المقابلة افصحوا عن هويتهم لى بانهم رجال الموساد الاسرائيلى .
كيف ؟
كنت مدرب كما سبق ان قولت اننى حينما اسمع اسم عبد الناصر اسب واشتم فيه وفى مصر وماذا اخذت من مصر سوى الخراب والافلاس ، فقالوا لى يعنى انت مش بتحب جمال عبد الناصر ؟ قلت لا اكرهه .

راحوا مشهرين بكارنيهاتهم فى وجهى قائلين نحن رجال من الموساد الاسرائيلى ، تحب تشتغل معانا ؟

" انا عايز اعيش معنديش مانع " ، قالوا " أوك " ، فى اليوم التالى سافرت الى باريس ومنها الى مدينة صغيرة اسمها " ليلى" وهناك تم تدريبى على الحبر السرى وطريقة الاستقبال بالراديو ، وقد تعلمت كل هذه الطرق بسرعة ومهارة فائقة .

بعدها طلبوا منى ان اعود الى مصر واحضر كل ما استطع من معلومات عن الجيش المصرى والقطع البحرية والطائرات وحركة الجيش ، كما طلبوا منى ان افتح محلات للبقالة .

لماذا محلات بقاله ؟

لان من خلال المحلات ، نقدر نقيس بها حركة السوق المصرية والنقص او الزيادة فى المنتجات الأساسية مثل السكر والزيت والشاى والرز وخلافه ، لان كان وقتها كل تلك المنتجات تصرف من الحكومة ، فمثلا هذا الشهر صرفت لى الحكومة ثلاث جوالات سكر ، وهذا الشهر صرفت لى جوالين فقط اذن فهناك عجز ونقص فى السكر .

وهل كنت فعلا تأتى بالاخبار والمعلومات بنفسك ؟

نعم وكان هذا مهم جدا ، فقد كان من السهل جدا على المخابرات العامة المصرية ان تأتى لى بالاخبار ، كما احب ان انوه ان كل حرف كنت ارسله كان تحت اشراف ضباط المخابرات العامة المصرية ، فكنت احضر المعلومات وكان يجلس بجوارى سواء كان الريس زكريا او غيره ليملى على ماذا اكتب من المعلومات التى بحوزتى .

وهل كانت فعلا كل المعلومات صحيحة ؟
بالطبع كانت معلومات كلها صحيحية والا كنا انكشفنا ولم نستمر طيلة 11 عاما فى التعامل معهم .

هل كان يعاد سؤالك من قبل الموساد عن المعلومة التى احضرتها ؟

بالطبع كانوا يسألوننى ، انت كنت باعت بتقول انك روحت المكان الفلانى ... اقول اه ... روحت الساعة كام ؟ روحت مثلا الساعة 2 الظهر ، لون الرمل كان ايه ؟ لو انا مقولتش انه اصفر وقولت مثلا رمادى يبقى انا كداب ، وهنا كانت قيمة ان المخابرات المصرية تطلب منى ان احضر المعلومة بنفسى حتى عندما أسأل استطيع الجواب بصدق .

احس من كلام حضرتك انك معجب بالعقلية المخابراتية الاسرائلية ؟
فعلا فهم أناس ذو عقلية خطيرة ويعد الموساد من اقوى اجهزة المخابرات فى العالم ، ولكننى اود ايضا ان اقول ان المخابرات فى كل مكان من على وجه الارض هو كتاب واحد لكن الذى يفرق بين كل جهاز مخابرات والاخر ، هى الامكانيات فمثلا ، المخابرات الاسرائلية كانت قد اعطتنى كاميرا تصوير فى سنة 67 كنت مثلا اصور بها العصفورة فى السماء فعندما كنت اقوم بتحميضها كنت ارى جمال العصفورة والوانها لدرجة انى ممكن ان أعد الريش
أرايتى ! ونحن كنا وقتها فى عام 67 اما الان فماذا تعتقدى ؟

سافرت اسرائيل كام مرة تقريبا ؟
انا سافرت الى اسرائيل اكثر من 38 مرة
وهل كان التعامل بينكم وقتها عن طريق الخطابات المكتوبة بالحبر السرى فقط ؟

نعم كنت متواجدا بالطبع ما بين القاهرة والسويس والاسماعلية وبورسعيد للحصول على المعلومات وكان هناك نظام مع الموساد متفق عليه وهو ان ابعت الخطابات بارقام زوجية بمعنى ان الخطاب الاول يكون رقمة " 2 " والخطاب الثانى " 4 " وهكذا ، وهذا كله طبعا تحت اشراف المخابرات المصرية .

وماذا عن الراديو ؟ كيف كنت تستقبل الموجة واين ؟

كنت وقتها قد أجرت شقة فى منطقة الفلكى وكان لا يوجد احد يعرف طريقها سواى انا والمخابرات العامة المصرية ، وكانت العمارة من 9 طوابق كنت فى الطابق الثامن حتى لا تعوق الطوابق لحركة الارسال ، فكنت يوميا فى الساعة الرابعة عصرا انتظر الاشارة لبدء الارسال او الاستقبال .

وما هى كانت تلك الاشارة ؟
كانت " يانكى هوتيل فوكوستورت" ، طالما البنت قالت يانكى هوتيل فوكوستورت تكون هذه الاشارة خاصتى ، اذا قالت مثلا يانكى هوتيل ليما تبقى ليست اشارتى ، كنت عندما ارسل واستقبل وعلى الرغم من وجود ظابط مخابرات يجلس بجوارى وتحت اشرافهم الا واننى كنت ارتعد من الخوف .

كيف كانت طريقة حل الشفرة ؟

احيانا كنت استلم رسالة مكونة مثلا من 1000 الالف حرف ، كانوا قد سلموننى كتابين وهما بائعة الخبز لنجيب محفوط وكتاب النبوة لطه حسين ، اقوم بتركيب ال 1000 الف حرف على حروف من الكتاب بطريقة معينة لكى استطيع اقرأ الرسالة بعد ذلك .

وكلها كانت طبعا طلبات عن معلومات عن قواعد الصواريخ فى المنطقة الفلانية وهكذا .

وكنت ارسل لهم معلومات صحيحة بالطبع عن المواقع فمثلا ارسل رسالة " اضرب شمال الكيلو 72 السويس يوجد طائرات " طبعا كنا نشيل الطائرات الحقيقة ونضع مكانها هياكل كرتونية ، تاتى بعدها طائرة اسرائلية تقصفها ، وكانت المدفعية المصرية تسقطها اما قبل الضرب او بعد ضربها الموقع .

ماذا عن جوجو وكيف استطاعت ان تجندها لصالح المخابرات العامة المصرية ؟
جوجو كانت ضابطة فى جيش الدفاع الاسرائيلى ، يهودية ، موسادية ، لكن بفضل الله استطعت ان احندها بعد الخطة التى وضعتها لى المخابرات العامة المصرية وكان ذلك عام 1972 ، أحب ان اعطى جوجو حقها فهى بعد فضل الله تعالى كانت السبب ولها كثير من الفضل فى المعلومات التى كانت ترسلها لنا فقد اعطتنا " احشاء جيش الدفاع الاسرائيلى " والذى استطاعت مصر ان تبنى عليها خطتها حتى انتصرنا فى عام 1973 ،حتى انها احضرت لى معلومات عن المفاعل الذرى " ديمونة " .

اعرف أن شيمون بيريز كان رئيسك فى الموساد ؟

نعم كان رئيسى الكبير اضافة الى الضباط الستة الذى كان من بينهم جاك وابراهام وعزرا فيسمن ، كما تقابلت مع جولدا مائير وموشيه دايان و لي عازر و أليى كوهين مع فطاحل اسرائيل ، وكنت اتقلد رتبة عميد فى الجيش الاسرائيلى .

سنة 72 وانا كنت بكتب فى جواب مثل كل الخطابات التى كنت ارسلها ان اعطيها رقم 18 وانا كما ذكرت انى ببدأ من رقم 2 فعدت على السؤال يا فندم رقم " 2 " قالى اكتب 18 ، كتبت 18 وبعدها فى الخطاب التالى قالى اكتب 54 فكتبت ، معنى هذا الكلام انى بعت 25 جواب وانا فى حقيقة الامر اننى بعت جوابين فقط ،

البطة السمينة
بعد ذلك جاء لى مسؤول كبير فى الامن القومى وقال لى انت هتسافر بكرة يا جمعة قولتله نعم قالى يا جمعة اسرائيل تمتلك اقوى جهاز ارسال فى العام واحنا اطلقنا عليه اسم " البطة السمينة " اتمنى تقدر ترجع بيه .


المفروض ان انا قمت ببعت 27 جواب حسب ما كلفت ان اقول ، فقال لى الريس زكريا " لو قتلوك انا بعت 27 جواب "

سافرت فعلا إلى ايطاليا و قابلني ظابط الموساد فى روما ، وذهبت لمقابلتهم وقالولى كل الفترة دى وتبعت جوابين فقط ؟ قولت لهم لاء انا باعت 27 جواب الى الان ، والا انتم مش عايزين تدونى حقى ؟ لاء وظللت ابكى بكاء شديد لدرجة انى صعبت عليهم ، وكانت تلك اللجنة يرأسها شيمون بيريز رئيس اسرائيل الان .

وهددتهم انى عاوز اعتزل العمل وان جاك وابراهام قبل ذلك قالوا لى انى لو حبيت انى اعتزل العمل معهم هذا جائز دون مشاكل ، فاريد منكم تذكرة سفر الى اليونان ويا دار ما دخلك شر .

ظل شيمون بيريز محاولا يهدئ فيى وانا رافض تماما مبدأ الصلح ، هنا عرضوا عليه ان أخذ جهاز ارسال خطير يرسل الرسالة فى 10 ثوانى لتصل اسرائيل .

قلت لهم لالالالالالا ، أخذ جهاز يصدر صوت مثل " صو صو " ويتم كشفى فقال لى شيمون بيريز من اين عرفت انه يصدر هذا الصوت ؟ قلت له مثل الجهاز الذى على المراكب ، وهذا الرد كان بالطبع جاهز لان كما ذكرت لك الغلطة فى عالم الجاسوية بموت .

ظلوا يتحايلون عليه وانا رافض لانى كان منبه عليه انه حين يعرض عليك الجهاز ارفض اولا وبشكل قاطع حتى لا يشكوا فيك ،

بعد اربعة ايام احضروا لى واحد مثل جبل التلج يحاول معى لدرجة انه زهق وكان اسمه " موشيه " وليس موشيه دايان ، بعدها احضروا لى شخص اخر يهودى من اصل عراقى هو الذى دربنى على كيفية الارسال على الجهاز " البطة الثمينة " .

كيف دخلت بالجهاز الى الاراضى المصرية ؟
وضعوه فى توستر عيش وكان وقتها ليس من الاجهزة المتداولة فى الاسواق العربية ، ولكن ياتى هنا السؤال انه لماذا توستر عيش لان لا يتعرف عليه اجهزة الكشف اثناء المرور على الجمرك لانه من المتوقع ان يمر من خلالها مروحة او جهاز كاسيت انما توستر عيش فكان غريب على الاسواق المصرية ، المهم وضعوا الجهاز بعد ان قاموا بتغليفة جيدا فى قلب الجهاز حتى اذ يقوم احد بتشغيل الجهاز لا يحدث له شئ .

وبالفعل كل العاملين بالجمارك استغربوا منه وأخذوا سألوننى ماذا وماذا يفعل ؟ فقلت لهم دى " مأمرة عيش " قالوا يعنى بيسخن ؟ قولت لهم أه وكنا فى رمضان فقالوا يعنى ممكن يسخن عيش وفول قلت نعم ، بالفعل سخنوا عليه فول وعيش ولم يأخذو منى وقتها ايضا جمرك .

صف لى شعورك وانت معك البطة السمينة ؟

طبعا وانا فى المطار كنت فى فرحة الدنيا وعايز اطير اروح اديهم الجهاز ، لكن انتظرت الى الصباح ونزلت من بيتى وعملت تيليفون من كشك برقم يتبع المخابرات المصرية وقلت لهم البطة السمينة وصلت ، جالى تاكسى وركبت وذهبت الى مبنى المخابرات العامة وكانت فرحة عارمة للجميع بما فيهم الرئيس الراحل انور السادات.

فبفضل هذا الجهاز قد لعب دور كبير جدا فى حرب 1973 ، وكنت بعت بهذا الجهاز الكثير من الاخبار المضللة للعدو الى ان جاءت لحظة العبور والانتصار .

بعد الانتصار جاءتنى رسالة احضر الى البيت

بعد العبور فى عام 1973 ب 19 يوم جاءتنى رسالة منهم مفادها " احضر الى البيت " هذه الرسالة جعلتنى ارتعد وايقنت انهم كشفونى

قابلنى الريس زكريا بعدها اتذكر فى نادى الصيد بالدقى يطلب منى تحضير نفسى للسفر ، فقلت له مش هسافر ، قال لى كيف قلت له انا من منظورى كفاية لحد كده انا جبت الجهاز وانتصرنا واشتغلت 11 سنة ، هما اكيد كشفونى ومش هسافر .


بعدها بكذا يوم لاقيت عربية من الرئاسة تحت بيتى وأخذونى الى الرئيس انور السادات فى عمارة 6 فى الاسماعلية ولاقيت مع الراحل انور السادات المشير احمد اسماعيل ، وقالى يا جمعة انا سمعت انك مش عايز تسافر قولت له اه يا ريس ، قالى يا جمعة مصر لو طلبت منك انك تحط رقبتك تحت عجلة قطر ، فدى مصر يا جمعة , قولتله هسافر يا ريس قالى امتى ، قولته امبارح مش بكرة .

ماذا عن الاهل والاسرة لم تفكر فيهم ؟

فكرت بالطبع وكنت اعلم اننى عندما اذهب لن اعود ولكنها مصر كما قال لى الرئيس السادات ، فكتبت جواب لزوجتى فاطمة اخبرها فيه بكل شئ بالتفاصيل ، وطلبت منها ان لا تفتحه الا بعد 30 يوم من سفرى اذا لم اعد بعد 30 يوم تفتح الجواب واحضرت كتاب الله واقسمت على ذلك .

وسافرت وطبعا انا عارف انى مش راجع ، ولكنها كانت اجمل مقابلة واجمل استقبال شهدته فى اسرائيل ، طبعا انا كنت ببكى من شدة الحسرة ان ازاى المصريين يكسبوا الحرب فرد عزرا فيسمن احنا خسرنا جولة بس فى جولات تانية .

وفوجئت انهم يعرضوا على جهاز أخر بدل ما يبعت الرسالة فى 10 ثوانى يقوم بارسالها فى 6 ثوان ، وتلك كانت من المفارقات المضحكة فى الامر انا كنت متوجس انهم يكونوا كشفونى وهم يعطوننى جهاز اخر .

وادونى جهاز بدل ما يبعت الرسالى فى 10 ثوانى لاء بيبعتها فى 6 ثوانى ، طيب نحط الجهاز فين ؟ احضروا فرشاة أحذية وتم تفكيك الشعر بطريقة معينة وتفكيك كذلك الجهاز وتم وضعه بداخل الفرشاة وكنت قد استعديت الى السفر ، فجاء شيمون بيريز ليتفحص الشنطة وطريقة الاخفاء بشكل نهائى ، فسكت قليلا ثم قال " يعنى مصر مفيهاش فرش أحذية ؟ " فسكت الجميع ولم يجب أحد ، ثم قال انها كذلك غير مستعملة ، فقام بفتح الشنطة ثم اخرج منها علبه ورنيش سوداء وكان يرتدى حذاء بنى هو والضابط الاخر ، فقال لى حط رجلك هنا يا جمعة وقام بتلميع حذائى بنفسه .


وجيت وجبت احدث من الجهاز الاول وفور وصولى مصر كانت اول رسالة من هذا الجهاز اثناء انتظارهم منى رسالة جاءت كالتالى :-
" من المخابرات العامة المصرية الى المخابرات العامة الاسرائلية نشكركم على حسن تعاونكم مع رجلنا جمعة الشوال وامداده باحدث اجهزتكم المخابراتية " .


علمت ان الضباط الست الذين كانوا مكلفين بتدريبك قد انتحروا ؟

نعم قاموا باطلاق النار على انفسهم واحد تلو الاخر فور قرأتهم الرسالة .

فى اى عام اعتزلت العمل المخابراتى؟

اعتزلت عام 1976 بعد ان تم اصابتى فى عينى بضعف فى البصر وكذلك بعد اصابة قد تعرضت لها فى قدمى اليسرى على اثر حادث سيارة جعلتنى لا استطيع مزاولة العمل المخابراتى .

ماذا عملت بعد ذلك ؟
رجعت الى عملى الاصلى فى السويس وكانت لدى شركة من قبل قمت باعادة بنائها حتى اوائل التسعينات ثم تقاعست العمل واستكمل ابنائى من بعدى .

هل كرمتك الدولة بعد ذلك ماديا ومعنويا فى ذلك الوقت ؟

انا لا انكر ابدا حق الشعب المصرى ولو طلب منى ان افعل ما فعتله الان لن اتردد ، ويكفينى تلك الجوائز والاوسمة التى يعطيها لى الشعب المصرى .

انا لا زالت مراعى من قبل الوزير عبد السلام المجحوب اللى هو الريس زكريا الى الان ، ومازال يتصل بيه ويطمئن على .

اما الان ان اتفرغ للعمل المجتمعى وحضور الندوات لكى احكى قصتى واعلم ابنائى من الشباب المصرى قيم الوطنية والانتماء .

هل هناك اى تهديد الان على حياتك ؟

والله حاليا الى الان لا يوجد اى تهديد قوى الا انه فى اوقات كثيرة تأتى لى مكالمات خارجية حد يقولى " انت الحج جمعة ؟ " اقول اه يقول " صحيح ؟ " هذا الكلمة تشككنى .

علمنا انك كنت متزوج من الفنانة سعاد حسنى فهل هذا صحيح ؟

اه صحيح نعم نزوجتها ولكن هذا لن يفيد فى شئ فسعاد رحمة الله عليها لا يجوز عليها سوى الرحمة ، فكثير من الصحافة والناس يربطون سعاد حسنى بالعمل المخابراتى وهذا لن استطيع ان اتحدث فيه .

ماذا عن جوجو؟

جاءت الى مصر من ايطاليا بعد حرب 1973 واعلنت اسمها فى الازهر الشريف ، وسميناها فاطمة الزهراء وتزوجت وهى تعيش بيننا الان ولديها بنتان وولد .

ماذا ينقص الامة العربية الان للانتصار على اسرائيل وتوحيد الصف العربى ؟

مع عدم التماسك ولا الترابط ولم وحدة الصف العربى لن يكون هناك دور فعال للعرب ، واتمنى ان نصبح أمة واحدة ويد واحدة.

هل هناك تعليق اخر ؟

كل الفضل والشكر لرجل من اعظم رجال المخابرات العامة المصرية ، هو الوزير عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية الان .


وماذا تقول عن الرئيس جمال عبد الناصر ؟

جاء بقطعة ارض ورما اساس عمارة متين وبنى عليها بضعه ادوار جاء بعده الرئيس السادات وكمل ومات ، جع بعدها الرئيس محمد حسنى مبارك وكمل بقيت الادوار واستمر ليه لان الاساس متين .

جمال عبد الناصرأدى ما عليه باخلاص وبنجاح ، والسادات عمل انفتاح والرئيس مبارك اقام التنمية .

كلمة اخيرة يا استاذ جمعة تود ان تقولها للشباب المصرى خاصة ؟

الحفاظ على السرية والانتماء .

 

 

 
 

   

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ: "التجمع القومي الموحد"- لبنان