|
■
جدل الفكر وجدل الواقع في كتاب "
نحو تجديد الفكر القومي"
كل فكر حقيقي هو فكر حي، وكل واقع حقيقي هو واقع
حي. ولا يمكن للجمود والتكلس والموت أن يشكل دليلا لا على حياة الفكر
ولا على حيوية الواقع للفكر حركته التي يتميز بها عما عداه، كما للواقع
حركته الخصوصية التي تضفي عليه معقوليته الخاصة. والحركة توتر وتفاعل،
تجاذب وتنابذ، بين الحدود القصوى، حيث التخوم بين الواقع والفكر هلامية
الملامح، غير محددة المعالم، وغير واضحة القسمات، لأن دوائر الواقع...تابع
■
" أي
. أن . أن " من منظار حالة "النستولوجيا"
د. فؤاد الأسدي –
فلسطين
عندما تنتهي من قراءة
ذلك ال" العمود " الذي نشرته " صحيفة القدس العربي " في عددها الصادر
بتاريخ 23/4/2008 تحن عنوان ( حنين إلي الزمن الماضي المفقود في أي. أن
. أن . " سوف تجد أن جلَ ما تركه العمود في نفسك أمرين :
الأول أن كاتبه "
فادي عزام " هو الذي مازال يعيش ويتنفس في ذلك الزمن المفقود الذي
يتحدث عنه ، فهو لا يري ولا يشعر ، أن شيئا قد تغير ، لا في سوريا ،
ولا في الإقليم ، ولا في الدنيا الواسعة من حوله ، وكأن المسافة
الطويلة بين الزمن الذي يتهم الآخرين بالحنين إليه ، وبين الواقع
الراهن ، قد سقطت من حركة التاريخ .
وهذه الحالة – للأسف –
ليست حالة ذهنية ، وإنما هي حالة مرضية ، غدت مشخصة ومحددة الأعراض ،
في علوم الطب النفسي الحديثة ، اسمها " نستولوجيا " حيث لا يعيش مريض
النستولوجيا ، في كنف الماضي فحسب ، ولكنه يحوله تلقائيا ، إلي منظار
لرؤية كل ما يحيط به ، من الأشخاص إلي الصور إلي الوقائع .
فعلي امتداد ربع قرن
أو يزيد من الزمن الهادر ، تغير كل شئ ، بحيث ضاقت المصطلحات والشعارات
القديمة ، عن الإحاطة بالجديد ، الذي يعتمر آفاق الحياه كلها ، سياسيا
، وأمنيا ، واقتصاديا ، وثقافيا ، والمعضلة في ذلك أن تظل هذه الأطر
الضيقة القديمة ، تمثل المنظار الذي ينظر به الكاتب إلي الواقع ، فيغدو
كل جديد لديه قديما ، ومتآكلا ، وعفي عليه الزمن ، بينما كَلت العيون
عن الرؤية الصحيحة ، والتشخيص الدقيق .
أما الأمر الثاني ،
الذي يتركه العمود وكاتبه في نفسك ، فهو قدرته علي أن يحول هذا العجز
عن رؤية الجديد ، إلي " سنارة " يصطاد بها اسماكا فاسدة من بركة أشد
فسادا ، وهذه الاسماك الفاسدة التي يقدمها في أطباق من الورق ، تخلط
بين الخيارات الموضوعية التي تقتضيها ضرورات المرحلة ، في ضوء
التهديدات الإستراتيجية الواضحة ، وبين السير غير الآمن في الطرق
القديمة ذاتها ، التي انتجت رصيدا هائلا من النكسات والهزائم .
كيف يمكن علي سبيل
المثال ، ترميم النظام الإقليمي العربي ، وضخ دم جديد في عروقه ، إذا
لم تكن السعودية ومصر فاعلتين قوميا ، في حلقته الأساسية ، هل يمكن أن
يصور أحد للعرب ، أن طريقهم القومي الصحيح ، يبدأ بخلق فجوات بين مصر
والسعودية علي جانب ، وبين الشعب السوري علي الجانب الآخر ،
واستبدالهما كأكبر قوتين مؤثرتين بإيران – مثلا – ألا يعني ذلك تغييرا
جوهريا ينسخ معادلات القوة والصمود العربي .
وعلي سبيل المثال أيضا
، هل يمكن أن تكون الدعوة إلي الديموقراطية ، وإلي تغيير سلمي وتدريجي
علي قاعدتها الواسعة ، إلا مرادفا لتقوية النظام ، لا إلي إضعافه ،
وإلي فك الحصار عنه ، لا إلي تمكينه هذا الحصار ، من الشعب والأمة .
إن رؤية الجديد ، تتطلب
فهما جديدا ، يؤسس لمفاهيم جديدة ، تعزز صيغ التضامن والوحدة ،
وبالتالي القوة والصمود ، لا أن يبقي فكر تنكب الواقع وسياسة سلطة
الأمر الواقع هي البديل القائم ، وتلك الرؤية القومية الجديدة هي
باليقين الجوهر الواضح لرسالة أي . أن .أن. |